هذه المدونة جزء من حلمنا في نشر فلسفة النجاح والسعادة وأسرار المال والأعمال والقيادة. ستجد هنا أفكار ملهمة تدلك على أحلامك الضخمة وتعرفك على مجموعة من الإحتمالات، وتفتح أمامك أبواب لم تكن تعرف بوجودها . فمرحبا بك في عالم يهتم بك.

عندما تكون على فراش الموت

عندما تكون على فراش الموت

إن حقيقة حياتك تعرفها عندما تكون على المحك. إن السؤال الذي يظل دائما يشغل بالي هو: ماذا أتمنى لو كنت على فراش الموت ؟

و هل ما سأتمناه آنذاك هو ما أعيش على تحقيقه الآن، أو أسير على طريقه ؟!! أعرف أنني لن أتمنى أن أكون أعمل في الشركة حتى منتصف الليل. فلماذا إذن أجعل عملي في الشركة يأخذ كل وقتي، حتى وقت عائلتي و أولادي.

 أعرف أنني لن أتمنى تواجد ذوي الضحكات الصفراء أمامي. فلماذا يأخذون الآن معظم وقتي في المقهى و العمل أو أي مكان رحت إليه؟

هل هناك ما يقنعني بأن أعطيهم وقت أسرتي و حظي من ممارسة هواياتي، بل حتى وقت الأصدقاء القدامى العزيزين علي. و أيضا وقت الأصدقاء الجدد الرائعين و الذين لم أعرفهم بعد. إنهم لا يتركوا لي فرحة تكوين علاقات جديدة مع أناس جدد؟

إن هذا السؤال يدفعني لإعادة ترتيب أولوياتي و علاقاتي.

أعرف أني عندما أكون على فراش الموت سأستصغر أي تحد حقيقي قد يواجهني. فلماذا أمنحه حجما غير طبيعي و أضخمه، وأجعله يؤثر بشكل سلبي على حياتي.

إني على يقين أني سوف أتوق إلى الحديث بصوت عال و التعبير عن المقدار الكبير لامتناني لزوجتي سأضمها و أقول: إني أحبك. و أني راض عنك و أشهد الله على ذلك.

سأجمع أولادي و إخوتي و أوصيهم بالتواصي و المحبة بينهم. سأمتع عيني بالنظر إليهم. سأعتذر عن تقصيري في حقهم. سأتصل بإخوتي و أصحابي و أطلب مسامحتهم من كل ما يكون قد جرح مشاعرهم يوما ما.

سأذهب إلى والدي و أمرغ وجهي تحت قدميهم و أقبلهما و أقبل يديهم راجيا رضاهم عني.

سوف أقدر قيمة الحياة و سوف أستمتع بما أملك فيها، فلماذا لا أحيا الآن و أفرح أني موجود و سعيد بما يحيطني من نعم؟

فلماذا أنتظر حتى تلك اللحظة التي أكون فيها على فراش الموت. لماذا لا يكون مساري من الآن هو مساري لحظة موتي؟

إنها اللحظة الحقيقية التي يواجه فيها الإنسان ذاته و يقيم حياته و يكتشف عندها قيمة الحقيقة التي غابت كثيرا عن مسار حياته.

بعدما اكتشف الروائي ( غابريل ماركيز) إصابته بمرض السرطان، وشعر بالموت يزحف نحوه. كتب على موقعه في شبكة الانترنت رسالة موجهة إلى قرائه

يقول فيها: آه لو منحني الله قطعة أخرى من الحياة….!!! لاستمتعت بها، ولو كانت صغيرة، أكثر مما استمتعت بعمري السابق الطويل، ولنمت أقل، ولاستمتعت بأحلامي أكثر، ولغسلت الأزهار بدموعي، ولكنت كتبت أحقادي كلها على قطع من الثلج، وانتظرت طلوع الشمس كي تذيبها، ولأحببت كل البشر، ولما تركت يوما واحدا يمضي دون أن أبلغ الناس أني أحبهم، ولأقنعت كل رجل أنه المفضل عندي ولكن هيهات أنا على مشارف الموت….!!!

 

من كتابي  » اجعل حياتك كلها أعياد «